الحاج حسين الشاكري
103
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
يحدوها إلى محاولة الفرار أو الانتحار ؛ لكنها لم تكن تمتلك الشجاعة الكافية والجرأة على الإقدام لتنفيذ هذه الفكرة ، أو محاولة الانتقام من الإمام ( عليه السلام ) ويبدو هنا أن الإمام كان حذراً منها ومن أعوان أبيها أشد الحذر . فلم يكن عندها حينئذ خيار غير الدعاء على أبيها الذي كان السبب في تعاستها الزوجية . علاوة على ذلك ، فإن المأمون كان يطمع في أن يكون جداً لأحد أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغاية في نفسه لم تقض له . ثم إنه عازم على لقاء الروم ، ولا يعلم ما سيكون عاقبة أمره . وحتماً أنّ النساء ( زوجته ، أخته . . . ) تدخلن في الأمر ، وأخذن في الضغط عليه لايجاد حلّ للمعضلة . ولهذا كله أراد المأمون أن يحسم القضية قبل خروجه من بغداد ، فأرسل إلى الإمام يستدعيه . ولما تأخر عليه الإمام ؛ لشهوده الموسم ، وأدائه الحج ، فقد كانت استعدادات المأمون قد تهيأت ، وخرجت طلائع جيوشه - والتي كانت بقيادته - أمامه تغذ السير نحو بلاد الروم . ولم يعد بإمكانه التأخير أكثر من هذا ، فخرج على إثرها يُثقل الخطى من أجل وصول الجواد ( عليه السلام ) وأم الفضل واللقاء بهما ، وتدبير أمرهما بنفسه . وأخيراً يلتقيه الإمام بتكريت ، وهناك يرتب المأمون داراً ( ويأمر ) الإمام الجواد بأن يدخل بأم الفضل ، والظاهر من هذا ( الأمر ) - وهو المتربع على عرش الخلافة الذي لا يُعصى له أمر قط شرقاً وغرباً - أنه شدّد على الإمام ، وأجبره على طاعته بشأن مواقعة عروسه . والظاهر أنّ الإمام أفشل مخططه بطرقه الخاصة بعد أن ولّى بوجهه مع جيشه نحو بلاد الروم . وهناك رواية عن أبي جعفر الهاشمي داود بن القاسم ذكرناها في باب ما بعد الزواج من هذا الفصل ، تدلّل في فقراتها أنّ قصتها وقعت بعد ذلك الدخول يوم زُفّت إليه في دار أحمد بن يوسف . ففي اعتقادي أنّ أم جعفر أخت المأمون مع